الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

115

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وكان المتّهم بتلك النزعة يوم ذاك يعاقب بألوان العذاب ، ويسجن وينكّل به ويقتّل تقتيلا ؛ فأرضى خليفة الوقت باتّحاف الجنّة لمخالفي عليّ عليه السّلام والمتقاعسين عن بيعته والخارجين عليه ، وجعل رؤساءهم في صفّ واحد لا يشاركهم غيرهم ، كأنّ الجنّة خلقت لهم فحسب ، ولم يذكر معهم أحدا من موالي عليّ وشيعته ، وفيهم من فيهم من سادات أهل الجنّة : كسلمان ، وأبي ذر ، وعمّار ، والمقداد ؛ فنال بذلك رضي الخليفة ، وكان يعطي لكلّ باطل مزيّف قناطير « 1 » مقنطرة من الذهب والفضّة . ولولا الصارم المسلول في البين وكان هو الحاكم الفصل يوم ذاك ، لما كان يخفى على أيّ سعيد وشقي أنّ متن الرواية يأبى عن قبولها ، وأنّ عليّا قطّ لا يجتمع في الجنّة مع من خالفه وناوأه وآذاه ، والضدّان لا يجتمعان ، وسيرة عليّ عليه السّلام غير سيرة أولئك الرهط . وقد تنازل عن الخلافة يوم الشورى حذرا عن اتّباع سيرة الشيخين لمّا اشترط عليه في البيعة وأنكره بملء فمه ، وبعدهما وقع ما وقع بينه وبين عثمان ، وما ساءه قتله ولم يشهد بأنّه قتل مظلوما ، وصحّت عنه خطبته الشقشقيّة ، ونادى في الملأ : « ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال اللّه ، فهو مردود في بيت المال » « 2 » . وبعده حاربه الناكثان وقاتلاه وقتلا دون مناوأته ؛ فكيف تجمعهم وعليّا الجنّة ؟ ! أنا لا أدري ؛ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا « 3 » . نظرة في المتن : ولنا في متن الرواية نظرات وتأمّلات تزحزحنا عن الإخبات إلى صحّتها .

--> ( 1 ) - [ « القنطار » : وزن كانوا يزنون به ، وهو يختلف باختلاف الأزمنة ، وأيضا يعني المال الكثير ] . ( 2 ) - راجع نهج البلاغة [ 1 / 46 ، ص 57 ، خطبة 15 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 90 [ 1 / 269 ، خطبة 15 ] . ( 3 ) - المعارج : 38 و 39 .